الشيخ الجواهري
386
جواهر الكلام
واعترف به بعضهم هنا ، فحيث كان الأمر كذلك ظهر إنه لا إشكال في نفاسية الجميع مع الانقطاع للعشرة ، تحقيقا لمعنى الاستظهار ، إذ المراد به على الظاهر أنها تطلب ظهور حالها في هذه المدة ، فلو لم يكن الانقطاع مظهرا لحالها بما قلنا لم يكن له معنى محصل ما يشير إليه موثق حمران بن أعين عن الباقر ( عليه السلام ) المروي عن منتقى الجمان عن كتاب الأغسال للعياشي ، وقد ذكرناه فيما مضى ، وفيه " ما حد النفساء ؟ قال ( عليه السلام ) : تقعد أيامها التي كانت تطمث فيهن أيام قرئها ، فإن هي طهرت وإلا استظهرت بيومين أو ثلاثة أيام ثم اغتسلت واحتشت ، فإن كان انقطع الدم فقد طهرت ، وإن لم ينقطع فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكل صلاتين " إلى آخره . فإن قوله ( عليه السلام ) : ( فإن كان انقطع الدم ) كالصريح في إلحاق أيام الاستظهار بأيام النفاس مع الانقطاع . هذا كله مع ما يقتضيه إلحاقها بالحائض من الحكم بنفاسية جميع ما يمكن كونه كذلك كالحيض ، مضافا إلى استصحاب حكم النفاس ، ويرشد إليه زيادة على ذلك كله ما ستسمعه عند الكلام على قوله : " ولو لم تر دما إلا العاشر " فظهر لك حينئذ أنه لا ينبغي الاشكال في الحكم بنفاسية الجميع مع الانقطاع على العشرة فما دون وإن زاد على العادة ، فما عساه يظهر من بعضهم من التوقف في ذلك لمكان إطلاق بعض أخبار الرجوع إلى العادة ضعيف ، لما عرفت من أنها محمولة على ما اشتمل منها على الاستظهار ، والمراد منها بعد ما سمعت من الجميع المتقدم إلى العشرة ، كما مر نظير ذلك كله في الحيض ، ومنه يظهر وجه ما في النافع والمعتبر من أن النفساء إذا انقطع عنها الدم ظاهرا اعتبرت ذلك بادخال قطنة ، فإن خرجت نقية اغتسلت ، وإلا صبرت للنقاء أو مضي العشرة من غير فرق بين المعتادة وغيرها ، بل في الثاني ما هو كالصريح في تناول الحكم للمعتادة حيث استدل علي الحكم المذكور بأن هذه المدة هي أكثر الحيض فتكون أكثر النفاس ،